النويري
331
نهاية الأرب في فنون الأدب
كان والده حاجب الأمير عز الدين موسك الصّلاحى - متولَّى الأعمال القوصية - ومولده بإسنا - مدينة مشهورة من عمل قوص - في سنة سبعين وخمسمائة . وانتقل إلى القاهرة في صغره ، فقرأ القرآن ، واشتغل بالعلم على مذهب الإمام مالك ، فتفقه . واشتغل بالعربية ، فبرع وأكبّ على الاشتغال حتى صار يشار إليه . انتقل إلى دمشق ، ودرس بجامعها . وكان من أحدّ الناس ذهنا . وغلب عليه علم العربية . وقيل أنه قدم إلى دمشق مرارا ، آخرها سنة سبع عشرة وستمائة . وصحب شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام ، واختص به ولازمه . وخرج معه من دمشق ، في سنة ثمان وثلاثين وستمائة ، وقدم إلى الديار المصرية . وأقام بالقاهرة واشتغل الناس عليه . وله مصنّف في مذهب الإمام مالك - هو من أجود مختصرات المالكية ، ما حفظه طالب منهم إلا وأشير إليه بالفقه . ثم انتقل إلى ثغر الإسكندرية للإقامة به ، فلم تطل مدة إقامته بالثغر . وكانت وفاته في ضحى يوم الخميس ، سادس عشر شوال ، ودفن بخارج باب البحر - رحمه اللَّه تعالى . وفيها ، في شهر رمضان ، توفى الوزير : أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم ، بن عبد الواحد بن موسى بن أحمد بن محمد إسحاق ، القفطي - المعروف بالقاضي الأكرم ، وزير حلب . كان جمّ الفضائل ذا فنون ، مشاركا لأرباب كل علم في علومهم : من القراءات ، والحديث والفقه ، والنحو واللغة ، والأصول والمنطق ، والنجوم